عبد الناصر كعدان
308
الجراحة عند الزهراوي
غار في حلقه فلطفت به حتى أخرجته فسلم النصراني وبرئ . وأخرجت سهما آخر لرجل كان قد واقعه في بطنه وقدرنا أنه سيموت منه فلما بقي مدة ثلاثين يوما أو نحوها ولم يتغير عليه شيء من أحواله شققت على السهم وتحيلت عليه وأخرجته وبرئ ولم يعرض له حادث سوء . ورأيت رجلا واقعه سهم في ظهره فالتحم الجرح عليه فلما كان بعد سبعة أعوام خرج السهم في أصل فخذه . ورأيت امرأة قد واقعها في بطنها سهم والتحم الجرح وبقي السهم ولم يتغير من أحوالها شيء ولا كانت تجد له ضررا في شيء من أفعالها الطبيعية . ورأيت رجلا آخر واقع سهم في وجهه والتحم الجرح وبقي لا يجد له كثير ألم . ومن مثل هذا كثير . وأخرجت سهما لرجل من قواد السلطان كان قد واقعه في وسط أنفه قد مال إلى الناحية اليمنى قليلا وغاب السهم كله فدعيت إلى علاجه بعد وقوع السهم إلى ثلاثة أيام فوجدت جرح السهم ضيقا جدا ففتشته بمسبار رقيق فلم أحس وكان يجد نخسا ووجعا تحت أذنه من الشق الأيمن فرجوت أن يكون ذلك النخس من طرف السهم فضمدت الموضع بضماد فيه قوة جذب ونضج طمعا مني أن يتورم الموضع وتظهر علامة السهم فأشق عليه فلم يحدث في الموضع حادث يدل على أن السهم بلغ الموضع فتماديت بالضماد عليه أياما كثيرة فلم يحدث حادث فانختم من خلال ذلك الجرح وبقي العليل مؤيسا من إخراجه مدة حتى أحس بالسهم يوما في داخل أنفه فأخبرني الخبر فوضعت على الجرح الدواء الحاد الأكال أياما كثيرة حتى انفتح وسبرته فأحسست بطرف السهم الرقيق الذي يلصق في الخشبة ثم زدت في فتح الجرح بذلك الدواء الحاد حتى ظهر إلينا بالعيان طرف السهم ومضى لي معه مدة من الزمان نحو أربعة أشهر ثم لما توسع الجرح وتمكن لي دخول الكلاليب فيه جذبته وحركته فلم يستجيب للخروج فلم أزل ألاطفه وأتحيل عليه بضروب من الآلات حتى قبضت عليه يوما بكلاليب محكمة على ما تأتي صورتها في آخر الباب حتى أخرجته ، ثم جبرت الجرح وكان الأطباء يحكمون على أن